الدكتور الجلبي يرعى مؤتمر المصالحة في ناحية الرشيد ويؤدي الصلاة المشتركة

|
|
تأصيلا لمبدأ المواطنة بين ابناء الشعب الواحد, وتأكيدا للمساواة بين العراقيين , ودعما لمشروع المصالحة الوطنية, رعى الدكتور احمد عبد الهادي الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي ورئيس لجنة توفير الخدمات, مؤتمر المصالحة الوطنية بين عشائر ناحية الرشيد التابعة لقضاء المحمودية في محافظة بغداد وذلك في يوم السبت 01/12/2007 والذي اقيم في منزل الشييخ عماش كاظم السراي رئيس المجلس البلدي لناحية الرشيد حيث حضر المؤتمر شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة ورؤساء الوحدات الادارية في الناحية والقضاء.
وبهذه المناسبة القى الدكتور احمد الجلبي كلمة جاء في مضمونها ( السلام عليكم . نشكر الشيخ عماش على هذا الاستقبال واشكركم جميعا على تلبية هذه الدعوة وانا سعيد واتشرف بوجودكم هنا وارى هذه الوجوه الطيبة الاصيلة والتي هي من هذه الارض المعطاءة. ان ماحصل في العراق في السنوات الاخيرة هو أمر جلل وحصلت فتنة بين ابناء الشعب الواحد ولكن العراقيين نظروا الى النهاية التي يمكن ان يصلوها بسبب هذه الفتنة وهي الهاوية فقرروا جميعا نبذ العنف والتفاهم والتصالح فيما بينهم.
ان الشهداء الذين سقطوا جراء الاحداث في السنوات الاخيرة يجب ان نعتد بشهادتهم ولاجل ذلك يجب ان نتفاهم بيننا ونحترم بعضنا الاخر, ويجب ان نقر ان لا احد يستطيع ان يلغي احدا في العراق. ان العراق هو لكل العراقيين , هو لكل أبناءه المخلصين وعلينا ان نفهم هذه الحقيقة. لا تمييز بينهم. انقل اليكم تحيات رئيس الوزراء, وكذلك انقل لكم اصراره على نجاح المصالحة الوطنية .
لقد كان العراق قبل خمسين عاما قدو ة في التطور والانتاج وهذه الارض التي نجتمع عليها الان كانت تنتج من المحاصيل الزراعية ما يكفي كل بغداد لكننا اليوم نستورد الطعام من الخارج. لقد كانت الزراعة والطرق في العراق متطورة ولكن بسبب سياسات الانظمة المتعاقبة على الحكم وصلنا الى ما صلنا اليه الان, ومع ذلك فإن علينا ان نمسك بزمام المبادرة من جديد ونخطو خطوات نحو المصالحة الوطنية وانتم في العشائر لكم دور بارز في ذلك.
ان العشائر العراقية أقدم من اي حزب سياسي, والعلاقات بين ابنائها اقوى من اي شئ آخر لذا فان العشائر تمثل بنية المجتمع المدني . نحن اليوم نجتمع لتحقيق المصالحة الوطنية وتحقيق الوحدة. واننا نعتقد ان الانتصار على العنف يجب ان يتزامن مع تطوير الخدمات المقدمة من الدولة, ولكن هنالك تقصير واضح في هذا الجانب وهنالك غبن كبير لذا علينا ان نعالج هذا الامر بالسرعة الممكنة وبالشكل الذي يتناسب مع حجم الجهود الكبيرة التي حققها ابناء العشائر في محاربة الارهاب وهذا الامر لاينطبق على المحمودية فحسب بل وعلى جميع مناطق بغداد ولاجل ذلك علينا ان نرفع من مستوى الخدمات وقبل كل شئ لابد من رفع حاجز الشك والخوف بين العراقيين لكي نبدأ بعملية البناء وهذا مانقوم به الان من خلال المصالحة.
الحمد لله ان الوضع الان افضل بكثير مما سبق, ويوجد الان تفاهم بين ابناء الشعب وهذه هي البداية الصحيحة. اننا نعتقد ان الدولة لايمكنها القيام لوحدها بذلك اذ لابد من تعاون ابناء الشعب معها. هنالك أمور لاتزال عالقة وذات صلة بالدستور او الحكومة او بمجلس النواب. ان الطريقة السياسية البارعة هي في الخروج من التناقضات السياسية بالحوار والتفاهم ولاشئ آخر سوى الحوار والتفاهم بين الجميع.
ان العراق كما تعلمون هو منبع الحضارة ولقد شهد عبر تاريخه الكثير من الحوادث لكن العراقيين سرعان ما يتصالحون فيما بينهم ويتغلبوا على تلك الحوادث ونحن نعتقد ان المصالحة الحقيقة يجب ان تكون بين الناس وعلينا نبذ الاجندة السياسية التي ترفض المصالحة. اننا مع المصالحة وعلينا ان نبني وطننا من اجل الاجيال القادمة .
اننا في بداية القرن الواحد والعشرين , وفي بلد غني بالثروات , فلايجوز ان تبقى مدينة كالمحمودية على بعد ثلاثين كيلو مترا من العاصمة تفتقر الى الخدمات الاساسية او تفتقر الى الحصة التموينية , يجب ان تنتهي هذه المعاناة التي يعيش المواطنون الان. ان الدولة العراقية غنية وفيها الكثير من المال ولكن ما هي الطريقة لايصال هذا المال الى ابناء الشعب؟ الى الان الدولة لم تجد الطريقة الملموسة لنقل هذه الثروات بطريقة أصولية وقانونية الى الشعب الذي يعتبر المالك الحقيقي لها بنص الدستور.
لقد اصررنا على ان نكتب نصا في الدستور يقول ان الثروات من النفط والغاز هي ملك الشعب وليس الحكومة. والان بعد اقرار الدستور اصبح الشعب هو صاحب المال والثروة ولا احد يتكرم عليه بها بل هو يتكرم على الاخرين. هناك مسألة أخرى هي مسألة تواجد القوات الاجنبية في العراق. علينا ان نعمل لانهاء تواجد هذه القوات على اراضينا بالطريقة التي تحفظ المصلحة العليا للعراق. كذلك لانريد لاي طرف عراقي ان يحمل السلاح ويتقاضى المال من الاجانب. علينا استيعاب كل العراقيين في مؤسسات الدولة, وعلينا دمج وربط ابناء الصحوة بالدولة ويجب دفع رواتبهم من الحكومة العراقية وليس من الامريكيين. اما بالنسبة للجيش العراقي فيجب ان يكون لجميع العراقيين ويكون ولاءه لله وللوطن والوطن للجميع.
لقد اطلعت في زيارتي السابقة للمحمودية على مقام به المسؤولون ورغم اهمية ماقاموا به الا انه لايكفي وانشاء الله سنزيد من الجهود لبناء هذه المدينة, وادعوكم للمساهمة باقامة المزيد من هذه المؤتمرات والحديث بصراحة انطلاقا من قناعة في تحقيق المصلحة العامة . ان اراضيكم اراضي غنية لكنها تحتاج الى الى معالجة مشكلة الري وكذلك تحتاج الى استصلاح ولكي نقوم بذلك لابد من تقديم قروض مالية لدعم المزارعين وعلى الدولة العراقية اسناد المزارع ليتمكن من الانتاج والبيع باسعار مناسبة. ان اسهل طريقة لنقل الاموال من الدولة الى الشعب هي عن طريق الاقراض العقاري والزراعي والصناعي. لكن الاجراءات البيروقراطية الموجودة في اجهزة الدولة تعيق ذلك الان.
النقطة الاخيرة التي اريد الاشارة اليها هي قضية المهجرين يجب ان نعمل على حل هذه المشكلة باسرع وقت ممكن من اجل تحقيق الامن والاستقرار لبغداد اذ بدون حل هذه المشكلة فانه يصعب تحقيق الوئام والسلام وكذلك يجب العمل على حل مشكلة المعتقلين الذين لم تثبت ادانتهم والعمل على اطلاق سراحهم واعادتهم الى ذويهم وارضهم لكي يشاركوا في بناء العراق . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
بعد ذلك استمع الدكتور الجلبي لكلمات شيوخ العشائر الذين اجمعوا فيها على الولاء للعراق وعدم السماح لكل من يحاول ان يمس وحدة العراق ارضا وشعبا وشكروا للدكتور الجلبي تواجده بينهم ورعايته لهم. بعدها اقيمت الصلاة المشتركة كدليل على التلاحم بين العراقيين.
المؤتمر الوطني العراقي