المعدان هم أصل الحضارة يا حسون -كاظم فنجان الحمامي
|
|
ردا على مقالة المدعو (سالم حسون) المنشورة في موقع كتابات بعنوان نهر العشار, وصمة عار في جبين أعضاء مجلس محافظة البصرة ..
كاظم فنجان الحمامي
يقول جان جاك روسو: (أنا لا أتفق معك في كلمة واحدة مما قلته, لكني سأدافع عن حقك في الكلام وحرية التعبير عن افكارك حتى الموت),
انت يا حسون افرغت ما في جعبتك من احقاد وادران, وانهلت على الناس بالسب والشتم متسترا بأسمك المزيف, اما أنا فما زلت اكتب باسمي الصريح واتحدى اعداء العراق في الداخل والخارج من مكاني في قلب البصرة الزاهرة دوما باهلها, واواجه ارباب الفساد يوميا وأنا صلت الجبين, مرفوع الهامة, ثابت الجنان, وشتان بين الجبن والشجاعة, وشتان بين من يتستر باسمه المستعار وبين يتقدم الى القتال في الخندق الامامي ليس سوى القميص يستر جسده العاري, وهكذ تركتك تصب لعناتك علينا نحن ابناء العراق المساكين, ومنحتك الحرية لكي تطلق العنان لافكارك الاستعلائية المتبطرة المسمومة, المعبرة عن نظرتك الفوقية التي تعاليت فيها على خلق الله جل شأنه, ولست هنا بصدد الدفاع عن اعضاء مجلس محافظة البصرة, وتشهد لي بذلك كتاباتي في الصحف العراقية والعربية التي انتقد فيها انحراف اصحاب النفوذ والسلطة جهارا نهارا, ومن دون خوف أو تردد, وبصرف النظر عن مواقعهم ومناصبهم واحزابهم التي ينتمون اليها, لكنني وجدت ان كلامك الممجوج كان محض افتراء على ابناء الجنس البشري عامة, ان لم يكن استفزازا وتطاولا صارخا على اخوانك في الانتساب الى مهد الحضارات, والى معدان الحضارة السومرية الذين علموا الناس اصول الكتابة والتدوين, قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون). سبحان الله العظيم ...
الذي يرى حالنا لا يكاد يصدق أن هذه آية في قرآننا, نزلت علينا نحن المسلمين بكل ما تحمل من تحذير ونهي شديد عن هذه السلوكيات الذميمة, ولا يكاد يصدق أننا نتلوها فلا نتأملها, وتطرق أسماعنا, ولكن لا نعيها بكل أسف. ولا أكاد اصدق ما انت فيه يا حسون من مخالفة صريحة لهذا النهي الإلهي, فها انت تسخر من ابناء وطنك, وتنتقص من فقرهم, وتشمت بهم, وترى نفسك افضل من ابناء العمارة وابناء القبائل العربية الاصيلة من بيضان وسودان, فجاءت مقالتك ممتلئة بكلمات الهمز واللمز والنكت والتعليقات الجارحة, تطلقها على سكان الاهوار, وتعد نفسك افضل منهم حسبا ونسبا, ثم تتهمهم بالتسبب بدمار البصرة وخرابها.
ونظراً لأن هذا الأمر خطير, وعاقبته سيئة, فقد حذرك الله تعالى يا حسون, وناداك بنداء الإيمان (يا أيها الذين آمنوا), وهو نداء تلطف ورحمة, أي يا من اتصفتم بهذه الصفة العظيمة, التي اجتمعتم عليها, وانظويتم تحت لواء صفة الإيمان, لا الحسب ولا النسب ولا المال ولا الجاه ولا اللون ولا غيرها. فالناس يا حسون كنفس واحدة, وبئس الإسم الفسوق بعد الإيمان, أي بئس أن يسمى الإنسان فاسقاً بعد أن صار مؤمناً، قال البيضاوي وفي الآية دليل على أن التنابز فسق وأن الجمع بينه وبين الإيمان مستقبح. فما بالك وانت تكيل الشتائم للناس الذين تعرضوا ومازالوا يتعرضون للظلم والتعسف, فلا ماء لديهم ولا كهرباء, ولا دواء, وكانوا هم الذين يساقون الى جبهات القتال ليدافعوا عن العراق واهله. ويذودون بالدفاع عنك وعني.
الا ترى يا حسون ان المستشرق البريطاني (ولفريد ثيسغر) كان افضل مني ومنك, فقد افنى زهرة شبابه بين سكان اهوار جنوب العراق, وكتب عنهم كتابه الشهير (قصبة في مهب الريح), ثم توسع في كتاباته, فألف مجلدات زاخرة بالمعلومات الحضارية, وكانت تحمل عنوان (المعدان), أولم تعلم يا حسون ان معظم انبياء الله كانوا من ابناء الحضارة السومرية, ويمكن تصنيفهم حسب منطق علماء السلالات البشرية (من المعدان), فلا فرق بين المعيدي والسومري, لأن كلاهما يمثل الآخر, الا تعلم يا حسون ان سيدنا ابراهيم كان من ابناء (أور), وان سيدنا العزير كان من ابناء (ميسان), وان سيدنا نوح كان هو الرجل الذي سار على الماء في ملحمة جلجامش. أولم تدري يا حسون ان جلجامش نفسه كان من المعدان. وانك انت يا حسون مازلت وعلى الرغم من تعجرفك تتكلم السومرية من دون ان تدري.
إذا لم تصدقني اقرأ بحثي المنشور على الشبكة الدولية بعنوان (مفردات سومرية شائعة). اتعلم يا حسون ان الجاموسة (الدوابة) التي يعتاش من لبنها المعدان كانت شعارا للدولة العراقية. ألم تر الثور المجنح, فاذا رايته تمعن في شكله الخارجي, واحسب ارجله فانك ستكتشف لأول مرة في حياتك يا حسون انه يمتلك خمسة ارجل. انظر اليه جيدا فقد رسمه المعدان في العصور الغابرة من دون ان يدعوك تحس بوجود الرجل الخامسة. الم تسمع يا حسون بالكاتب البريطاني (كيفن يونغ) صاحب كتاب (عودة الى أهوار العراق), والذي يتفاخر فيه كبريطاني بانتسابه وانتساب الكون كله الى معدان العراق, الا تعلم ان عبارة (مهد الحضارات) تعني المهد الذي ولدت فيه اولى السلالات البشرية ويقصد به هنا هور العمارة والناصرية, وان سيدنا آدم هبط في هذه البقعة المباركة, واطلق عليها اسم (جنات عدن). الا تخشى الله يا حسون وتكف عن قذف الناس, وتكف من التعالي عليهم. فنحن يا حسون لا نتذمر في العراق من اهلنا في الهور أو في البادية أو في الجبل, وانما نتذمر ومازلنا نتذمر من قطعان الاغبياء والاميين وانصاف المتعلمين والمجانين والمتغطرسين الذين لا يعرفون الف باء الحضارة العراقية التي تسيدت العالم في العصور السومرية والبابلية والكلدانية والآشورية والأكدية, انت يا حسون وامثالك من حكام العراق الجدد هم الذين فرطوا بتاريخنا, واضاعوا حقوقنا, واستباحوا تراثنا, واستخفوا بنا, وتهكموا علينا, وسرقوا ثرواتنا, وسفكوا دمائنا, وسرقوا اموالنا, اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا يا رب.
واعلم يا حسون ان أفضل ما قاله جان جاك روسو, هي كلمته التي قال فيها : (ما ابلغ الفاجرة حينما تحاضر في العفة).